محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
53
سبل السلام
ولم يطعن غيره فيه فهو يصلح للتخصيص ، فإنه يخص العام بالآحاد ، وذهب عطاء إلى أنه يسقط فرضها عن الجميع لظاهر قوله : من شاء أن يصلي فليصل . ولفعل ابن الزبير فإنه صلى بهم في يوم عيد صلاة العيد يوم الجمعة ، قال عطاء : ثم جئنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا فصلينا وحدانا ، قال : وكان ابن عباس في الطائف ، فلما قدم ذكرنا له ذلك فقال : أصاب السنة وعنده أيضا أنه يسقط فرض الظهر ولا يصلي إلى العصير . وأخرج أبو داود عن ابن الزبير : أنه قال عيدان اجتمعا في يوم واحد فجمعهما فصلاهما ركعتين بكرة لم يزد عليهما حتى صلى العصر . وعلى القول بأن الجمعة الأصل في يومها والظهر بدل فهو يقتضي صحة هذا القول لأنه إذا سقط وجوب الأصل مع إمكان أدائه سقط البدل . وظاهر الحديث أيضا حيث رخص لهم في الجمعة ولم يأمرهم بصلاة الظهر مع تقدير اسقاط الجمعة للظهر يدل على ذلك كما قاله الشارح ، وأيد الشارح مذهب ابن الزبير . قلت : ولا يخفى أن عطاءا أخبر أنه لم يخرج ابن الزبير لصلاة الجمعة وليس ذلك بنص قاطع أنه لم يصل الظهر في منزله ، فالجزم بأن مذهب ابن الزبير سقوط صلاة الظهر في يوم الجمعة يكون عيدا على من صلى صلاة العيد لهذه الرواية غير صحيح لاحتمال أنه صلى الظهر في منزله ، بل في قول عطاء أنهم صلوا وحدانا أي الظهر ما يشعر بأنه لا قائل بسقوطه ، ولا يقال : أن مراده صلوا الجمعة وحدانا فإنها تصح إلا جماعة إجماعا ، ثم القول بأن الأصل في يوم الجمعة صلاة الجمعة والظاهر بدل عنها قول مرجوح بل الظهر هو الفرض الأصلي المفروض ليلة الاسراء والجمعة متأخر فرضها ، ثم إذا فاتت وجب الظهر إجماعا فهي البدل عنه ، وقد حققناه في رسالة مستقلة . ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا رواه مسلم ) الحديث دليل على شرعية أربع ركعات بعد الجمعة والامر بها وإن كان ظهره الوجوب ، إلا أنه أخرجه عنه ما وقع في لفظه من رواية ابن الصباح : من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا أخرجه مسلم فدل على أن ذلك ليس بواجب والأربع أفضل من الاثنتين لوقوع الامر بذلك وكثرة فعله لها ( ص ) ، قال في الهدي النبوي : وكان ( ص ) إذا صلى الجمعة دخل منزله وصلى ركعتين سنتها ، وأمر من صلاها أن يصلي بعدها أربعا ، قال شيخنا ابن تيمية : إن صلى في المسجد صلى أربعا وإن صلى في بيته صلى ركعتين . قلت : وعلى هذا تدل الأحاديث وقد ذكر أبو داود عن ابن عمر : أنه كان إذا صلى في المسجد صلى أربعا ، وإذا صلى في بيته صلي ركعتين ، وفي الصحيحين عن ابن عمر أنه ( ص ) كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته . ( وعن السائب بن يزيد رضي الله عنه ) هو أبو يزيد السائب بن يزيد الكندي في الأشهر ولد في الثانية من الهجرة وحضر الحجة الوداع مع أبيه وهو ابن سبع سنين ( أن معاوية قال : إذا صليت الجمعة فلا تصلها ) بفتح حرف المضارعة عن الوصل ( بصلاة حتى تتكلم أو تخرج ) أي من المسجد ( فإن رسول الله ( ص ) أمرنا بذلك أن لا نوصل